الشيخ محمد هادي معرفة
118
تلخيص التمهيد
أبو لهب وامرأته حمّالة الحطب أبو لهب - واسمه عبدالعزّى ابن عبد المطلب - وهو عمّ النبي صلى الله عليه وآله . وإنّما سمّي أبالهب لإشراق وجهه ووضائته . وكان هو وامرأته « أُمّ جميل » من أشدّ الناس إيذاءً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومكافحة للدعوة التي جاء بها . قال طارق المحاربي : بينا أنا بسوق ذيالمجاز ، إذا أنا بشابّ يقول : أيّها النّاس ، قولوا : لا إله إلّااللَّه ، تفلحوا ! وإذا برجل خلفه يرميه قد أدمى ساقيه وعرقوبيه ويقول : أيّها النّاس ، إنّه كذّاب فلا تصدّقوه ! قلت : من هذا ؟ قالوا : محمّد يزعم أنّه نبيّ ، وهذا عمّه أبو لهب يزعم أنّه كذّاب . روى ابن إسحاق بإسناده إلى ربيعة بنعباد ، قال : إنّي ، لمع أبي رجل شابّ ، أنظر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يتّبع القبائل ، ووراءه رجل أحول ، وضيء الوجه ذوجمّة ( عليه شَعْر كثير ) . يقف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على القبيلة فيقول : « يا بني فلان ، إنّي رسول اللَّه إليكم ، أدعوكم أن تعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئاً . وأن تصدّقوني وتمنعوني حتّى أُنفّذ عن اللَّه ما بعثني به » . . . وإذا بالرجل من خلفه يبادر فيقول : يا بني فلان ، هذا يريد منكم أن تسلخوا اللّات والعزّى وحلفاءكم ، إلى ما جاء به من البدعة والضلال ، فلا تسمعوا له ولا تتّبعوه . . . فقلت لأبي : من هذا ؟ قال : عمّه أبو لهب ! وكانت زوجته أُمّ جميل في عونه في هذه الحملة الدائبة الظالمة - وهي أروى بنت حرب ابنأُميّة أُخت أبيسفيان - كانت تسعى عند القوم بالنميمة على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لتفسد عليه قلوب القوم والعشيرة . والساعي بالنميمة : حامل حطب ، كما قال الراجز : إنّ بني الأدرم حمّالوا الحطب * هم الوشاة في الرضاء والغضب ولقد اتّخذ أبو لهب موقفه هذا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منذ اليوم الأوّل للدعوة . خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى البطحاء ، فصعد الجبل ونادى : يا صباحاه ! فاجتمعت إليه قريش . فقال : أرأيتم إن حدّثتكم أنّ العدوّ مصبحكم أو ممسيكم ، أكنتم مصدقيّ ؟ قالوا : نعم . قال : « فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد » . فقال أبو لهب : ألهذا جمعتنا ؟ تبّاً لك . فنزلت في شأنه : « تَبَّتْ يَدا